بحث :
خاص بالملتحقين وخدام مدرسة الشمامسة ويتيح لهم خدمات أخرى
الكود:
كلمة السر:
هل نسيت كلمة السر؟
البث المباشر والراديو
بث مباشر بث مباشر
صوت فيديو
مختارات من الموقع
صفحتنا على الفيس بوك
الشكلية في العبادة
في الليلة السابقة قام السيد المسيح بتأسيس الكنيسة على الصخر و بدأ في وضع خريطة الوصول إلى الملكوت . ففي ليلة الاثنين إنتزع السيد من فم بطرس إعترافه بلاهوت المسيح و بعد ذلك بدأ يعلمهم أول و أهم خطوة للوصول إلى الملكوت و هي السهر و الإستعداد .
اليوم يستكمل السيد المسيح مسيرته معنا للوصول إلى الملكوت و يتحدث معنا عن الشكليات في العبادة و كيف أنها لا توصلنا إلى الله و وجوب الوصول إلى العمق حتى نصل إلى الله .

بعض الناس يظهرون كمدققين ليس فقط في تنفيذ الوصية و إنما في الطقس أيضاً، فيهتمون جداً بنقاوة الكأس و الصحفة من الخارج و لا يبالون بما يحملونه في الداخل غير المنظور ، فصاروا أشبه بالقبور الجميلة المبيضة من الخارج و من الداخل مملوءة نجاسة .

حقاُ ما أخطر أن يهتم الإنسان بشكليات العبادة الخارجية دون أن يلتقي بالسيد المسيح نفسه جوهر عبادتنا و سر حياتنا ، فتصير العبادة ليست كأساُ للخلاص و إنما يحمل موتاُ للنفس و ضيقاً للجسد . وتتحول حياة الإنسان إلى قبر جميل من الخارج ينعته الناس بالجمال الروحي و النقاوة ، و إذ هو مبيض بينما في داخله يحمل نفساُ ميتة و نجاسة ، و إذ لا يجد السيد المسيح فيها له مسكناً . و كما يقول القديس جيروم : " كما أن القديس هو هيكل الله ، هكذا الخاطئ يقيم من نفسه قبراً " .

إذ يهتم الكتبة و الفريسيون ببناء قبور الأنبياء و يزينون مدافن الصديقين ، فإنهم بهذا العمل إنما يشهدون عما فعله آباؤهم بالأنبياء و الصديقين . و ها هم يُكملون مكيال أبائهم مُدبرين المؤامرات لقتل السيد المسيح نفسه . يخاطبهم القديس جيروم على لسان السيد المسيح ، قائلاً " إملأوا بدوركم مكيال آبائكم ، فما لم يحققوه هم أكملوه أنتم ، أنتم تصلبون المعلم . هم قتلوا الأنبياء وأنتم تصلبون ذاك الذي تكلم عنه الأنبياء .
هكذا يدفع الرياء الإنسان من عمل شرير إلى آخر حتى ينتهي بمقاومة الحق تماماً مقدمين دم الأبرياء ثمناً رخيصًا في أعينهم ، إنه يحذرهم من هذا المرض الخبيث الذي هو الرياء الذي دخل بهم إلى دوامة المظهر الباطل و الكرامة الزمنية ليعبر بهم إلى إغتصاب حقوق الأرامل ، مستترين تحت لواء الكرازة فيدخلون بالدخلاء إلى نار جهنم ، و تحت ستار الوصية يقدمون ما هو ظاهر ويكسرون جوهرها ، هكذا يلتحفون بشكليات العبادة فيحكمون على أنفسهم بالموت مستترين بقبر أجسادهم ، و أخيراً ها هم يُدبرون المؤامرات لقتل إبن الله الوحيد ثمناً للحفاظ على كراسيهم وسلطانهم و كرامتهم تحت ستار الدفاع عن مجد الله و الناموس و الأنبياء .

لقد بكى السيد على أورشليم عندما إقترب منها ، و هو يقول : " إنك لو علمتِ أنتِ أيضاً حتى في يومك هذا ما هو لسلامكِ ، و لكن الآن قد أخفي عن عينيك ، فإنه ستأتي أيام و يحيط بك أعداؤك بمترسة و يحدقون بك و يحاصرونك من كل جهة ، و يهدمونك و بنيك فيك و لا يتركون فيكِ حجراً على حجرٍ لأنك لم تعرفي زمان إفتقادك " ( لو 19 : 42 – 44 ) . و يبقى السيد المسيح يبكي على كل نفس قبلته كأورشليم و صارت هيكلاً له ثم عادت فتنجست و قاومته .

يقول العلامة أوريجانوس : " في الحقيقة نحن أورشليم التي بكاها يسوع .... فبعد أن عرفنا أسرار الحق و كلمات الإنجيل و تعاليم الكنيسة ، و بعد أن رأينا أسرار الرب نخطئ ! ... بكى على أورشليم فبسبب خطيتها إذ يحاصرها الأعداء ويهدمون بنيها فيها و لا يتركون فيها حجر على حجر . هذا ما يحدث الآن فبعد أن يعيش الإنسان في نسك كامل لسنين ينهزم أمام جاذبية الجسد و لا يقدر أن يحتمل مستلزمات الطهارة ، فيتدنس الإنسان و يعيش في عدم طهارة ، و كأنه لا يُترك فيه حجر على حجر . و في موضع آخر نقرأ : " كل بره الذي عمله لا يُذكر ، في خيانته التي خانها و في خطيته التي أخطأ بها يموت " (خر 18 : 14) . هذه هي أورشليم التي يُبكى عليها " .

و يقول القديس كيرلس الكبير : " ها أنت ترى أنه بالحقيقة غالباً ما يطلب أن يمنحهم رحمته لكنهم رفضوا معونته ، لذلك أدانهم قانون الله المقدس و نزعهم من عضوية بيته الروحي " .
و يقول القديس جيروم : " أتيت كالدجاجة لأحميهم لكنهم إستقبلوني بالكراهية و الغدر . جئت كأم و هم ظنوا إني أقاتلهم فقتلوني " .

و يرى القديس أغسطينوس أن السيد شبه نفسه بالدجاجة لأنها إذ تحتضن بيضها أو يكون لها صغار يضعف جسمها جداً و يسقط ريشها مهتمة بصغارها .... وكأن في ذلك رمز لعمل السيد المسيح الذي نزل إلينا يحمل ضعفنا بحبه و رعايته الإلهية .

فلنقل جميعاً لهذا الإله الكامل إنك قد شئت أيها الرب الإله أن تفتح جنبك ليسهل لنا الدخول فيه لنعرف عمق المحبة الكامنة في قلبك من جهتنا و لنحتمي فيها . نعم يا رب ليس في قلبك إلا المحبة لنا . و إن كنا ننسى كل شيء فلن ننسى صورة موتك بل صورة محبتك .

ما لي أراك يا أخي تحب العالم و كل شيء في العالم لا شئ ! من ينبغي أن يكون موضع حبك ؟ هل أهلك و أصحابك و ليس فيهم من مات لأجلك و لا تبالي بمن أنقذك من الموت بموته ! قال أحدهم " كيف أتمكن أيها الرب إلهي بعدما برهنت لي عن هذه المحبة الشديدة المفرطة بأسطع البراهين و أقواها أن أحتقر حبك و أكفر به " .

أنظروا أيها المسيحيون إلى صليب فاديكم و تأملوا مخلصكم و هو يموت ممدود اليدين منفجر الجنب مكسور القلب ملتفتاً من أعلى صليبه خافضاً عينيه في نزاع الموت نحو كل أحد قائلاً : أيها الإنسان إني أموت لأجلك و لو لزم أن أحتمل الموت ألف مرة لكنت أحتمله حباً بك . إنك ترى جسدي البريء ممزقاً بالسياط غارقاً في الدماء و تراني منازعاً و مسلّماً الروح و غائصاً في بحر من الأوجاع و الآلام . لكن أعظم عذاب لي هو خطاياكم و أحتمالي الألام لأجل اناس عديمي المعروف ، ناكري الجميل و الإحسان لم تصلبني إلا خطاياكم ، فإرتكابكم الخطية هو بمثابة صليب آخر أثقل و أوجع . أن موتي عنك أيها الخاطئ إنما كان لكي أخلصك فلماذا تريد أن تهلك نفسك؟ قد ثقلت علىّ الآلام أفتريد إزديادها بإهلاك نفسك التي مت لأجلها ؟

قال أحد القديسين إن الرب يسوع يشكو منا قائلاً : أيها القوم ما بالكم تهربون من خلفي تابعين الشيطان. من الذي أحسن إليكم و خلصكم أنا أم الشيطان ؟ ما سبب محبتكم له و بغضكم إياي ؟ هل كُلل بإكليل الشوك أو طُعن بالحربة لأجلكم ؟ تعالوا تأملوا في جسدي لتروا آثار عطفي عليكم ومحبتي لكم مرسومة فيه. فيا تابع الشيطان و يا مسلّم زمام قيادتك إليه "إرجع إلي لأني فديتك" (إش 44 : 22)

إن قلوبنا كانت أقسى من الصخور التي تشققت عند صليب فادينا أفيمكننا أن نقاوم هذه التوبيخات الحبية . ليت سكب عباراته الحارة و إراقة دمه المسفوك يوقفان سيل خطايانا و يلقيان في قلوبنا حباً متقداً له فنقول مع الرسول " محبة المسيح تحصرنا " ( 2 كو 5 : 14 ) .

فإذا علمت أيها المسيحي أنك تجرم جرماً عظيماً إن لم تحب من أحبك فعليك أن تتأسف على ما قضيته من عمرك بعيداً عنه ، و من ثم تقضي ما بقي من الحياة في محبته . إن داود لما سمع خبر موت يوناثان حبيبه مزق ثيابه ( 2 صم 1 : 11 ) فها قد سمعت خبر موت حبيبي يسوع . فما بالي أراني لا أتأثر ؟ ما لي أرى عيوني جامدة لا تختلج بالدموع ؟ حقاً إني يا مخلصي أعمى إذ لاأنظر حبك العظيم هذا ، فإفتح عيني لأراك كما فتحت عيني ذلك اللص الذي صُلب عن يمينك ، فأطلب حينئذ خلاصي .

إن ما تطلبه المحبة منا ليس كما طلبته من الرب يسوع . إنها لا تطلب منا أن نكلل رؤوسنا بإكليل الشوك أو ندق في أيدينا المسامير بل أن نطعن أميالنا و شهواتنا بحراب الصلاة ، و أن ندق في لذاتنا مسامير كلمة الله حتى نستطيع أن نقدم ما نقدر عليه من المكافأة لمحبة الله لا بالقول بل بالفعل " لا نحب بالكلام و لا باللسان بل بالعمل و الحق " ( 1 يو 3 : 18 ) .

يا يسوع أعطنا أن نحبك من كل قلوبنا و من كل نفوسنا و من كل قوانا. لا شيء في السماء و لا في الأرض لنا غيرك . أكاد أنسحق كلما أتذكر أن خطاياي هي التي أخرجتك من قلبي و فصلتني عنك . أنت نصيبي و راحتي ، أنت عزائي و حياتي : أنت هو الذي أحببتني فأعطني أن أصرخ مع بولس الرسول قائلاً " من سيفصلنا عن محبة المسيح ؟ " و لأني أعرف أن الخطية هي التي تبعدني عنك فبحق دمك الكريم أعني عليها . إملأني من نعمتك لتقف معي حينما أحُارب حتى الدم ضدها . و إذ كنت معي فلابد أن أنتصر و لابد أن أغلبها و أقطع علاقتي بها . ها القلب الذي إفتديته مهيأ لسكناك . ها هو معد هيكلاً لروحك القدوس .


لقد ذاب قلبك يا مخلصي من نار حبك لي ، فأعطني يا رب أن أتناول من نار حبك المتقدة في قلبك الطاهر جذوة أضعها في قلبي لتمتلئ نفسي من حبك ، فيحرق لهيب حبك الأفكار الدنسة . محبة المال . محبة العالم . تعظم المعيشة .



الرئيسية | كنيستنا | القديس أثناسيوس الرسولي | مدرسة الشمامسة | الكتاب المقدس | الكتب الكنسية | المكتبات | خدمات متنوعة | اتصل بنا
عدد المتصلين الان : 280 أنت الزائر رقم : 41,362,181
جميع الحقوق محفوظة © لمدرسة القديس أثناسيوس الرسولى للشمامسة 2011