بحث :
خاص بالملتحقين وخدام مدرسة الشمامسة ويتيح لهم خدمات أخرى
الكود:
كلمة السر:
هل نسيت كلمة السر؟
البث المباشر والراديو
بث مباشر بث مباشر
صوت فيديو
مختارات من الموقع
صفحتنا على الفيس بوك
الجلسة الوداعية
أحقاً ودع المسيح تلاميذه ؟

الوداع معناه الترك . و المسيح لم يتركهم مطلقا ، هذا الذي قال لهم " حيثما إجتمع إثنان أو ثلاثة بإسمي فهناك أكون في وسطهم " )مت 18 : 20( . و هو الذي قال لهم أيضا قبيل صعوده " ها أنا معكم كل الأيام و إلى إنقضاء الدهر " )مت 28 : 20(
و لكنه على أي الحالات كان تركاً بالجسد و إلى حين .
عجيب هو الرب أنه في وداعه يتحدث عن الفرح .

كان يؤلمه جداً حُزن تلاميذه بسبب فراقه لهم . إنه يعرف تماماً مقدار محبتهم له . أما عن محبته هو فيكفي قول الكتاب عنها " إذ كان قد أحب خاصته التي في العالم أحبهم حتى المنتهى " (يو 13 : 2) و قلب الرب حساس جداً من جهة راحة هؤلاء الذين يحبهم و يحبونه . لذلك يقول لهم هنا : لا أترككم يتامى . عبارة يتامى هنا تشعرهم أنهم أولاده . و هو في هذه الجلسة يستخدم تعبير يا أولادي " يا أولادي أنا معكم زمانا قليلا بعد " (يو 13 : 33)
أنتم أولادي و أنا أعلم أنكم تتيتمون من بعدي ، و لكني لا أترككم مطلقا للحزن فأنا لا أحتمل حزنكم...

أريد في هذا الوداع الصعب ، أن أفُرح قلوبكم ، و أقول لكم إن حُزنكم هو إلى حين ، ، فبعد قليل سترونني .

جميل أن تكون جلسة الوداع ، هي حديث حب كهذا . و يضيف الرب في تعزيته لهم تشبيهاً جميلاً ، يشعرهم أنه لا إنفصال بينه و بينهم . و هو علاقة الكرمة بالأغصان . فيقول لهم " أنا هو الكرمة و أنتم الأغصان " (يو 15 : 5) . إننا معاً " أنتم في و أنا فيكم " علاقتي بكم ، كعلاقة الرأس بالجسد . لستم غرباء عني ، إثبتوا في و أنا فيكم ، كما يثبت الغصن في الكرمة ، حينئذ لا يكون وداع بيني و بينكم ، لأنه لا يكون فراق أبدا .

إنهم ليسوا فيه بنفس الطريقة التي فيها هو فيهم و مع ذلك فكلا الطريقين هما لصالحهم و ليس لمنفعته هو . فبالنسبة لعلاقة الأغصان بالكرمة ، فالأغصان لا تساهم في شيء بالنسبة إلى الكرمة ، و إنما تستمد كل وسائل حياتها من الكرمة . أما عن علاقة الكرمة بالأغصان فهي التي تمد الأغصان بالقوت الحيوي لها ، و لا تأخذ من الأغصان شيئا . إن قطع غصن ينبت غيره غصن أخر حي ، لكن الغصن المقطوع لا يقدر أن يحيا منفصلا عن الأصل .

القديس أغسطينوس


في غيرته أن يفعل وصية الأب قام و أسرع ليتم سر ألامه الجسدية . لكن في لحظة تأليه كشف سر تجسده . بأخذه جسدا صرنا فيه كأغصان في الكرمة فلو لم يصر كرمة ما كان يمكننا أن نحمل ثمارا صالحة . إنه يحدثنا على الثبوت فيه بالإيمان بتجسده . فإذ صار الكلمة جسدا فإننا نحمل طبيعة جسده ، كما الأغصان في الكرمة . لقد إعتزل شكل عظمة الأب بتواضعه ، إذ أخذ جسدا و دعا نفسه الكرمة ، مصدر وحدة كل الأغصان ،
القديس إيلاري أسقف بوواتييه


كما أن الغصن يشارك طبيعة الشجرة و ينتعش بعصارتها و يحيا بحياتها هكذا يليق بنا نكون شركاء الطبيعة الإلهية ونسلك بحكمته ، و نحمل قوته و إمكانياته ، و نتطهر ببره و قداسته .
و لكي لا ينفصلوا عنه بسبب جبنهم ، شدد أنفسهم عند إسترخائها بالخوف ، و ألصقهم فيه و بسط لهم فيما بعد أمالا صالحة في المستقبل . فإن الأصل باق ، أما النزع أو البقاء فخاص بالأغصان . فإنه إذ يحثهم بالطريقين بالأمور المبهجة أو المؤلمة ، فإنه يطلب أولا ما يلزم عمله من جانبنا .

القديس يوحنا ذهبي الفم


نلاحظ في وداع المسيح لتلاميذه إنه كان صريحاً معهم . أراد أن يعزيهم على أساس الحق و الواقع ، ويُقوي قلوبهم و لكن بدون إخفاء الحقائق ، كما كان صريحاً معهم من جهة أخطائهم و من جهة المتاعب التي ستصادفهم بعد صلبه .

كان هذا نافعا لهم من جهة الإيمان ، و إتقاء المفاجأة . قال لهم " أقول لكم الأن قبل أن يكون حتى متى كان تؤمنون " )يو 13 : 19(
كان صريحاً معهم في ذكر ما سيصدر عنهم من أخطاء . قال لهم عن الشيطان مزمع أن يغربلكم ، و إنكم كلكم تشكون في الليلة و قال تأتي ساعة و قد أتت الأن تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته و تتركوني وحدي . و قال لبطرس ستنكرني ثلاث مرات ... و حتى يهوذا قدم له الرب تحذيرات فقال واحد منكم يسلمني و حدد ذلك بقوله الذي أغمس أنا اللقمة و أعطيه و قال له موبخاً " ما أنت تعمله فإعمله بأكثر سرعة " )يو 13 : 21 ، 26 ، 27(

و هذا الحب الذي في قلبه نحوهم يشجعنا نحن . يذكرنا بأننا لسنا وحدنا ، بل أنه معنا كل الأيام و إلى إنقضاء الدهر و يذكرنا بتعزياته الإلهية ، و إعداده لأولاده قبل الضيقة ، كما يُذكرنا بمحبة الأب و حفظه لنا . و يُذكرنا أيضا أن صلاة المسيح قد شملتنا كذلك بقوله " لست أسألك من أجل هؤلاء فقط ، بل أيضا من أجل الذين يؤمنون بي بكلامهم " )يو 17 : 20( .

بستان الدموع

" نفسي حزينة جدا حتى الموت " (مت 26 : 38)

في هذا البستان الذي هرب إليه داود من وجه إبنه أبشالوم و الذي ذرى فيه يوشيا الملك الصالح غبار مذابح الأصنام كان سيدنا منحصراً في حزن و ضيقة شديدة حتى باح بذلك لتلاميذه و قال لهم " نفسي حزينة جدا حتى الموت " (مت 26 : 38)

كلمة تُذرف الدمع من العين ، عين كل محب ، فإنها أثرت في نفوس التلاميذ حتى جعلتهم يتمنون لو يقدمون ذواتهم ضحية لإنقاذ سيدهم مما يلم به .

تعال بنا إذن لندخل إلى البستان و نتأمل في ذلك المنظر فإننا لا نجده فرحاً بل محزناً. هناك تقع عيوننا على مشهد يجرح القلب و يذيب الفؤاد . هناك نبصر " أدم الجديد " في البستان يعمل لا لكي ينعم ، كما كان أدم في جنة عدن ، بل يجاهد ليحصل على الخلاص للبشر فما أعظم الفرق بين هذين البستانين . فالأول توفرت فيه كل أسباب الراحة و السرور ، و الثاني أفُعم بعلامات الحزن و الكأبة . بستان خصب و بستان مجدب . بستان يستريح فيه المخلوق و بستان يتعب فيه الخالق . بستان إبتدأ فيه شقاء الإنسانية و بستان خرجت منه ينابيع السعادة لبني أدم . بستان فيه سقطنا و بستان فيه قمنا . بستان فيه دين أدم و بستان وفى فيه يسوع عن دينه .

هوذا المحبة تعصر جسم المخلص الطاهر و تخرج منه عرقاً وافراً . أيها الإنسان أنظر أي شقاء عظيم إستحقيت حتى أن إلهك لما اراد أن يبكي عليك لم يستعمل الدموع البشرية المألوفة عند البشر التي تجري من العيون فقط ، بل زاد عليها الدموع التي تجري من جميع مسام الجسم بغزارة حتى أنها كانت تجري كقطرات الدم ، مما يدل على عظم محبته لنا .

أتاه ملاك المعونة لما رأه يتألم ظاناً أنه إنسان كسائر البشر يحتاج إلى المعونة ، فجاءه الملاك ليقدم له المعونة و إذ به يراه ليس إنساناً عادياً بل هو المسيح الكلمة المتجسد ، الله الضابط الكل، فبدل من أن يقدم له المعونة طلب منه هو المعونة و أعطاه التسبيح و التمجيد اللائق بإبن الله .

فأي شكر تستحقه يا إبن الله على هذا الجهاد و ذاك العرق . إن دماء الشهداء و سائر البشر المولودين منذ إبتداء العالم إلى نهايته ليست شيئا يذكر بالنسبة إلى نقطة واحدة مما قطر منك في البستان.
الرئيسية | كنيستنا | القديس أثناسيوس الرسولي | مدرسة الشمامسة | الكتاب المقدس | الكتب الكنسية | المكتبات | خدمات متنوعة | اتصل بنا
عدد المتصلين الان : 298 أنت الزائر رقم : 41,362,201
جميع الحقوق محفوظة © لمدرسة القديس أثناسيوس الرسولى للشمامسة 2011